إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٩٨وبعد ذلك مات الإمام يوسف بن محمَّد، غدر به بنو اليقظان بتيهرت فقتلوه، وانقرضت الإمامة العظمى من أهل هذا المذهب، وانقطعت الحوزات، وانفرد كلُّ أهل حوزة بأنفسهم يقدِّمون عليهم حاكمًا منهم يسندون إليه أمورهم، ويؤدُّون له حقوقهم ليضعها في مواضعها الشرعيَّة، ودام الحال على ذلك حينًا من الدهر، والمذهب منتشر في البلاد المغربيَّة وأقطارها حتَّى وصل بلاد السودان.
سبب دخول الإسلام لسودان الغرب
(غانة وما حولها)(1)
ذكر المؤرِّخون أنَّ دخول الإسلام مدينة غانة وما يليها من بلاد السودان كان على يد الرحَّالة العالم التاجر الشيخ علي بن يخلف النفوسي التيمجاري(2) ، وذلك أنَّه سافر إلى دواخل غانة تاجرًا سنة 575، فأقام بها، وصار له مكان وقبول عند سلطانها، وكان السلطان عظيمًا في ملكه، تحته اثنا عشر معدنًا يستخرج منها التبر ووقع القحط ببلادهم، فاشتكت الرعيَّة للسلطان، وذلك بمدينة مالي، فقرَّبوا لأصنامهم الذبائح، واستغاثوا بها فلم يغنهم ذلك شيئًا، وكان الشيخ على جناح السفر إلى وطنه، فقال له السلطان: قد دعونا آلهتنا فلم تنفعنا بشيء، فادع لنا إلهك الذي تعبده أنت لعلَّه يفيدنا، فقال له: لا يجوز لي ذلك لأنَّكم تنكرون ألوهيَّته وتعبدون غيره.
(1) - … .وانظر: محمَّد ناصر (الدكتور): دور الإباضيَّة في نشر الإسلام بجنوب غرب إيفريقا.
(2) - … هو أبو الحسن علي بن يخلف بن يخلف الدرجيني (ق6هـ/12م): من أعلام درجين ببلاد الجريد، ومن كبار التجار إلى بلاد السودان، وله في كتب السير روايات عديدة حول إسلام أهالي مالي على يده. … الدرجيني: طبقات، ج2/ص513، 516، 517. بحاز: الدولة الرستمية، ص28-29. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص530، ترجمة رقم 705.