الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بينما هذه الأجرام الفلكية التي تدور بمشيئة الله سبحانه وتعالى لا يمكن لأي جرم من هذه الأجرام أن يختلف ميعاده أبدا لأن إرداة الله سبحانه وتعالى من ورائه ولأن تدبير الله سبحانه وتعالى يحيط بهذا الكون بأسره، وقد كنت أتحدث إليه حول بعض الأشياء التي ذكرتها لكم قال من أين ذلك لك؟ هذه أمور لا علاقة لها بالدين فقلت له لاعلاقة لها بالدين الذي لم يأت به النبيون وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، أما الدين الذي أنزله الله والذي أكمله لخلقه وأتم به نعمته عليهم بمبعث عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم له علاقة بهذه الأشياء فإن القرآن الكريم يفتح أبصارنا على هذه الأمور كلها - وكان رجلاً دمث الأخلاق - فقلت له: إنني لآسف جداً أن تكون على دماثة خلقك وسعة صدرك لا يتسع يقينك بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه وسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال: أنت تريد أن تقحمني في هذه المتاهات بسرعة فإنني لم أومن بوجود خالق لهذا الكون إلا بعد سنين فكّرت فيها، فكيف تريدني أن أومن في ظرف هذه المدة القصيرة بذلك كله، فقلت له: إن كان الله قد كتب لك الخير فستؤمن فيما هو أسرع منها؛ فإن سحرة فرعون آمنوا بما جاء به موسى عليه السلام في أسرع ظرف مدة قصيرة ولم يكن بين كفرهم وإيمانهم إلا وقت صغير جداً بقدر ما يفكرون في معجزة موسى عليه السلام ففكّر أنت في معجزة القرآن، هذه معجزة بارزة للإنسان فأنى لك أن تجحدها، ولكنّ الرجل أصر على ما هو عليه وكتب إليّ أسئلة بعد ما عدت إلى هنا.

٢٣ / ٣١