الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

أحد الفلاسفةُ الفرنسيين الذين كانت عقولهم متفتحةٌ على فهم الحقائقِ التي هي وراء المحسوسات فقال: يلزم هؤلاءِِِِِ ِالذين يقولونَ بهذه النظرية يلزمهم أنه لو جاء أحدٌ وكتبَ رد على هؤلاءِ الحروف الهجائيةُ مقطعةٌ في أوراقٍ متقطعة كل حرفٍ في ورقةٍ صغيرةٍ، ثم جمعَ فيما بينها في صندوقٍ ثم أخذاَ يهزُ هذا الصندوقَ هزاً، يلزمهم أن يمكن أن تتولد من هذه الحروف قصيدةٌ عصماء أو خطبةٌ بليغةٌ أو كتاب في الفلسفةِ أو في علمٍ من العلومِ؛ لأن جميعَ العلوم التي تكتبُ إنما تكتبُ من هذهِ الحروف كما أن الكونَ تكوّنَ من هذهِ الذرات، فإذا أمكنَ المصادفةُ العمياءُ أن تجمعَ ما بين هذهِ الحروف فتوحد بينها حتى يتكوّنَ منها كتابٌ أو قصيدةٌ أو خطبةٌ أو تتكونَ منها كلمةٌ أمكنَ أن تكونَ هذه المصادفةُ العمياءُ هي التي سببت تلاحم هذه الذرات حتى وجدَ منها هذا الكون الفسيح الذي ترتبَ لهُ ترتيباً دقيقاً والذي هو وحدةٌ متكاملةٌ بحيث يكملُ كل جزء منه سائرَ الأجزاء.

وهذا المنطق وإن كانَ هو منطقا سليماً إلا أن منطقَ القرآنَ أبلغُ منهُ فانظروا كيفَ يخاطبنا القرآنُ ﴿قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنباً وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم﴾ (1).

٦ / ٣١