الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

انظروا إلى هذا المنطق، منطق القرآن ويقيمُ الحجة على الإنسانِ بوجودِ خالقه من وجودِ نفسه، ويقيم الحجة أيضاً على الإنسانِ بوجودِ خالقٍ خلقهُ تعالى من هذا الكون الذي سخر لهُ، فالكون مسخرٌ للإنسان، ويعلمُ الإنسانُ أن كل مُسَخرٍ لابدّ لهُ من مُسَخرٍ وكلَ مُدَبرٍ لا بدَ لهُ من مُدَبِّرٍ، وكل مُحَدَثٍ لابدَ لهُ من مُحَدِثٍ، وكل مصنوع لابد له من صانع، فإن أحدنا لو جاء مثلاً إلى هذا المسجد فألقى عليه نظرةً من أولِ الأمرِ لم يسبقها نظرة، ليعلمَ قطعاً أن هذا المسجد بَنتهُ يدٌ بانية، وأنه لم يصنعَ نفسهُ هكذا، مع أن جميعَ المواد التي تكوّن منها هذا المسجد موجودةٌ من قبلِ، فالأسمنتُ موجودٌ، والرخامُ موجودٌ، والرملُ موجودٌ، والحديدُ موجودٌ، والألمنيومُ موجودٌ، والأخشابُ موجودةٌ، وكل شيء كان موجوداً قبلَ أن يتكوّنَ المسجدُ، لكن لا يصدقُ عقل أحدٍ أن هذه الأشياء تجتمعُ بنفسها حتى تتصنعَ فيتكونُ منها هذا المسجدُ.

وكذلك كل جهازٍ من هذهِ الأجهزةُ مثلاً - فإن كل مركباتهِ كانت موجودةً من قبل، ولكن لا يمكن لعقلِ أحدٍ أن يصدقَ أنها جاءت بنفسها والتأمت من غير أن تكونَ هناك إرادة دبرت صُنعها، ويدا تَولّت صُنعها، فكيف بالإنسانِ الذي لم يكن شيئاً مذكورا، فإن الإنسانَ الذي بلغَ من العمرِ ثلاثين سنة فيما قبلَ هذا الوقت لم يكن شيئًا مذكوراً أي قبلَ ثلاثين عاماً لم يكن شيئاً مذكوراً، والذي بلغ خمسين سنهً قبلَ الخمسينَ لم يكن شيئاً مذكوراً، والذي بلغَ الأربعينَ قبلَ الأربعينَ لم يكن شيئاً مذكوراً، وهكذا.

---------------------------------

1- سورة عبس الايات 24 - 32

فلينظر الإنسان مما خلق

٧ / ٣١