الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٣٣قال محمد بن روح بن عربي (ت ق3هـ): "وإياكم وقطع الشهادة بالنار على من يبرأون منه، فإن تلك شهادة زور"([39]).
وقال ناصر بن جاعد الخروصي: "إن البراءة لا تكون إلا من الشخص، ولكن ينوي بها أنه يبرأ منه بحكم لا أنه يجعله من أهل النار حقيقة، ولا أنه عدو الله حقيقة، أي أنه مات أو سيموت عدواً لله حقيقة، فلا يبرأ من الشخص بالحقيقة أنه للنار حقيقة، ولا أنه مع الله بعد موته عدو لله حقيقة"([40]).
وقد قسم الشرع الحكيم الناس إلى ثلاثة أصناف، صنف بان لك صلاحه فوجبت عليك ولايته، وصنف بان لك ضلاله فوجبت عليك البراءة منه، وصنف أشكل عليك أمره فوجب عليك التوقف عنه، ومن ثبتت ولايته في القرآن الكريم جزمنا بسعادته ودخوله الجنة، ومن ثبتت عداوته في القرآن الكريم جزمنا بشقاءه ودخوله النار، وقد عرّف الفقهاء هذا الصنف بولاية وبراءة الحقيقة([41]).
موقف المذهب الإباضي من التصوف:
الفكر الصوفي يتكون من شقّين، الأول: الزهد في الدنيا ولبس الصوف، فلهذا سمي هذا الفكر بـ "التصوف"، والمدرسة الإباضية لها بعض التحفظ على هذا الشق باعتبار أن