الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٣٥القضاء والقدر في الفكر الإباضي:
بلور الإباضية موقفهم من القضاء والقدر وفق منظومة متكاملة من القواعد الكلية المستوحاة من نصوص الكتاب العزيز والسنة المجتمع عليها، وهي:
القاعدة الأولى: الله تعالى عالم بأفعال الإنسان ومصيره قبل أن يخلقه.
فلو لم يكن الله تعالى عالماً بمصير الإنسان لصار جاهلاً وهذا الوصف لا يجوز في حقه عز وجل.
يقول تعالى﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾طه: 110.
ويقول تعالى ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾الأنعام:28.
يقول ابن بركة: "فأخبر بما يقولون قبل أن يقولوا، وأخبر أنهم لو ردوا كيف كان حالهم، فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا يكون أن لو كيف كان يكون"([46]).
٣٥ / ٦٤