الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

القاعدة الثانية: كل ما يحدث في الكون إنما هو بأمر الله الذي ينقسم إلى نوعين، القدر والمقدور.

يقول تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾الأحزاب: 38.

فالمقدور يعبر عن الأمور التي يستطيع الإنسان التدخل فيها وتغييرها واختيار حصولها من عدمه، مثل أن يختار فعل الخير أو الشر، واختيار نوع الملبس والمسكن والمطعوم والصديق والزوج إلى غير ذلك، وهو محاسب على اختياره هذا.

أما القَدَر فهو يعبر عن علم الله تعالى الأزلي، وهذا العلم يشمل "المقدور" بالإضافة إلى الغيبيات التي لا يستطيع الإنسان إدراكها ومعرفتها كالعلم بما يحدث في المستقبل، فلا يمكن للإنسان معرفة القدر لأن الإنسان لا يعلم من علم الله تعالى إلا القليل الضيئل ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾الإسراء: 85، فالخوض في القدر هو خوض في علم الله الأزلي الذي هو صفة من صفاته عز وجل التي لا يجوز للبشر الخوض في كيفيتها، فلهذا ورد النهي عن النبي صلى الله عليه عن الخوض في القدر([47]).

القاعدة الثالثة: الإنسان محاسب على اختياره (ما يكسبه).

يقول تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾البقرة: 286.

ويقول تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾يونس:52.

٣٦ / ٦٤