الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

يتميز الإباضية في بعض المسائل الفقهية الجزئية عن غيرهم من المذاهب الإسلامية، وهذه المسائل هي:

أولاً: عدم جواز المسح على الخفين في الوضوء([49]).

حيث يقول إسماعيل الجيطالي: "المسح على الخفين: اختلف الناس فيه ثلاثة مذاهب، فذهب أكثر فقهاء مخالفينا إلى إجازته بإطلاق من غير ضرورة في السفر والحضر، وذهب آخرون إلى إجازته في السفر دون الحضر، واجمع أصحابنا رحمهم الله فيما علمت على منعه في الحالتين"([50]).

واستدلوا لذلك بأن نص القرآن واضح وصريح في وجوب غسل القدمين حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾المائدة: 6، كما استدلوا بأن الصحابة الذين أخذ عنهم جابر بن زيد العلم وعلى رأسهم عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن عباس لم يكونوا يمسحون على أخفافهم، ولو ثبت عنهم ذلك لما تصور كتم جابر ومن معه من التابعين ذلك العلم عن أتباعهم ومن جاء بعدهم، خاصة وأن الوضوء يمارس خمس مرات يومياً على الأقل، وليس هو مما يمكن أن يخفى على البعض، بل هم يروون عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح على خفيه قط، وإني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما"([51])، وقال جابر بن زيد: "أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فسألتهم: هل يمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم على خفيه؟ قالوا: لا"([52]). وقال: "كيف يمسح الرجل على خفيه والله سبحانه وتعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم"([53]).

٣٨ / ٦٤