الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٣٩ثانياً: عدم جواز الرفع والضم في الصلاة.
يقول سلمة العوتبي: "أجمع أصحابنا على ترك رفع اليدين في الصلاة لأشياء صحت عندهم في ذلك"([54]).
واستدلوا لذلك بأن الصحابة والتابعين الذين أدركهم أئمة الإباضية لم يكونوا يرفعون أو يضمون، وأن هذه القضية أحدثها الأمويون من بعد، وكل ما يروى في الرفع والضم لا يصح سنداً ولا متناً، والذين يروون تلك الأخبار هم أنفسهم مضطربون فيها اضطراباً جعل بعضهم يتهم الآخر بأنه متشبه بأهل الكتاب، حيث يقول السرخسي: "الوضع تحت السرة أبعد عن التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة فكان أولى"([55]).
وقد روى الإباضية وغيرهم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس"([56]). وقد فصّل الإباضية حججهم في هذه المسألة في الكثير من المؤلفات([57]).
ثالثاً: عدم جواز القنوت في الصلاة.
وهو الدعاء بعد الركوع، وذلك أنه لم يثبت عند جابر وغيره من التابعين الذين أخذ الإباضية منهم العلم أن أحداً من الصحابة قد قنت في صلاته،كما أن دعاء القنوت إما أن يكون من القرآن وقراءة القرآن في الصلاة إنما تجب بعد الفاتحة في الصلوات الجهرية، وإما أن يكون دعاء القنوت من كلام البشر وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم حين سلم عليه أحد أصحابه ولم يرد عليه: "إن في الصلاة لشغلاً" ([58]).