الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٦يرى الإباضية أن المسيح u قد مات، مثله مثل غيره من البشر، وأدلتهم على ذلك هي:
1-﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾آل عمران: 55. والتي تؤكد على وفاة المسيح u، وفيها أيضاً تأكيد على أن من آمن بالمسيح u سيكون لهم الغلبة على اليهود إلى يوم القيامة، وهذا ما حدث مع اعتماد قسطنطين الديانة النصرانية كديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية، ومن ثم مجيء الإسلام الذي رسخ عقيدة التوحيد التي جاء بها عيسى u والأنبياء من قبله، وإلى وقتنا الحاضر يعيش اليهود في جماعات مشتتة في أصقاع العالم، ويأكد الله تعالى لنا حقيقة وفاة المسيح عن طريق إيراد إقرار المسيح u بموته، وعدم معرفته ما الذي حدث بعد وفاته قائلاً: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾المائدة: 117.
2- من بين مخالفات فكرة نزول المسيح u لنصوص الكتاب العزيز إدعاء خلود عيسى u إلى آخر الزمان، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾الأنبياء: 34. كذلك تعارض قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ` وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾الأنبياء: 7-8. التي تؤكد موت وفناء جميع الأنبياء الرسل ولا شك أن عيسى u واحد منهم.
كما أن سنة الله في خلقه تستلزم وفاة البشر بعد سن معين، وبقاء عيسى u هذه المدة يناقض تلك السنن التي أكدها الله تعالى بقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا﴾الأحزاب: 62، وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾الفتح: 23، ولا يرد على ذلك بطول عمر نوح u، فطول عمره ثبت بطريق قطعي، ولم يثبت ذلك بطريق القطع لغيره.