الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ١١وكان الجنّاوني أول من وضع ترتيبا نظريا للتعاليم المتوارثة، من خلال حلقات "سلسلة نسب الدين"(1) والتي تعود حتى أيام أبو زجير اسماعيل بن درار الغدامسي، أي أحد حملة العلم الخمسة المشاهير، والذين ما أن تلقوا علومهم في البصرة بمدرسة العالِم الشهير أبوعبيدة التميمي حتى عادوا إلى المغرب في النصف الأول للقرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي(2).
وتعالج "عقيدته" باستفاضة كل الأوضاع العقدية الإباضية-الوهبية في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي. وهي تسمح لنا، من ناحية أخرى، أن نحدد زمن ال"عقيدتين" الأخرتين المذكورتين أعلاه، والذي لم يُحدد زمنهما بعد؛ وأن ندرس المشكلة التي طرحتها ناللينو (Nallino) حول العلاقات بين الأصول العقائدية عند المعتزلة وعند الإباضية في الشمال الإفريقي(3).
وكان الفكر اللاهوتي الذي جاءت بها التيارات المختلفة والتي بدأت مع صدر الإسلام، وقبل مجئ الجنّاوني، كان قد قطع شوطا طويلا.
وطالما كان النبي (ص) على قيد الحياة لم تكن هناك صياغة للمبادئ الأساسية للدين الجديد خارج مضمون الشهادة والتي كانت تعتبر الإقرار بعقيدة الإيمان الإسلامية.
(1) - "سلسلة نسب الدين" بالنسبة للإباضية هي تلك المنظومة المستمرة غير المنقطعة للقائمين غلى نشر عقيدتهم.
(2) - ر.روبيناتشي "La Purita'…" مرجع سابق ص2.
(3) - سي. أ. نالليني "علاقات بين الأصول العقائدية عند المعتزلة وعند الإباضية في شمال إفريقيا" من مجلة الدراسات الشرقية – العدد السابع – روما 1916-1918 ص455 – 460، وأعيد نشرها في "Raccolta di scritt editi e inediti" - العدد الثاني – روما 1940 – ص170 – 175.