الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولقد بات الانشغال بشرح العقائد ضروريا قرابة منتصف القرن الأول الهجري، عندما كان أهل السنّة والجماعة مجبرين على شرح موقفهم الخاص إزاء العقائد المخالفة التي جاءت بها الفرق الدينية، وذلك من خلال مناقشات كانت في بعض الأحيان حامية الوطيس. وما أن صفا الجو قام أئمة أهل السنة والجماعة بوضع حلولهم المتعلقة بكل نقاط الجدل في ملخصات عقائدية عُرفت باسم الفقه. ومن أقدم هذه الملخصات العقائدية: ما يُعرف بـ "الفقهه الأكبر1" الذي نُسب للإمام الشهير أبو حنيفة (الذي توفي في عام 150هـ، 767م) والذي يتصدره مقالا وُجِه ضد الخوارج، وكذلك "الوصية" والتي نُسبت هي الأخرى لأبي حنيفة، ولكنها بكل تأكيد ليست له نظرا لميولها الحنبلية، والتي تعارض بالأخص القدرية والمعتزلة الأول. ويعتبر "الفقه الأكبر2"، والذي نُسب هو الآخر لأبي حنيفة، هو أقدم عقيدة تم وضعها بشكل منظم ولكنه لا يمكن أن يعود إلى ما قبل القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، لأنه يمثل الوضع النهائي لأهل السُنّة والجماعة إزاء المعتزلة، والذي تم التوصل إليه من خلال جهود الأشعري (توفي عام 324هـ، 935م). ويُفتتح الفقه بلمحة مختصرة عامة عن الإيمان، ارتكزت على السنة. ثم تلى ذلك عدة مقالات تعالج ذات الله وصفاته، الملائكة وبالأخص البعثة النبوية لمحمد (ص). لكن الجدل ظلّ قائما بيد أنه لم يعد يحتل مكانا بارزا.

وتمثل الوصية والفقه الأكبر2، بشكل أوسع، أقدم مراحل علم الكلام عند المسلمين، وينصب تفكيرها على قضايا ذات الله وصفاته. وفي الفقة الأكبر2، تكشف مصطلحات مثل (جوهر) و(عَرَض) عن أولى تأثيرات الفلسفة الأرسطوطاليسية.

١٢ / ٩٢