الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨ب ) العدد الإجمالي للكتب التي أنزلها الله وعدد الأنبياء؛ التمييز بين الفروض والسنن؛ صفات الملائكة؛ الأشهر المقدسة؛ الأشهر الحُرُم، أشهر الحج؛ ذنوب الشرك أو النفاق؛ تلخيص النقاط الأساسية للعقيدة الإباضية (ص513– 516).
وتؤدي الاختلافات الواحضة واختلاف النصين في أجزاء عريضة منهما، إلى اسبعاد أن يكون أحدهما مشتقا من الآخر. ويمكننا فقط القول بأن أحد النصين، وهو نص عمرو بن جميع، يبدو وأنه يعكس سمات حقبة تالية لحقبة الجنّاوني، لآنه، كما سنشرح فيما بعد، يعمق بعض النقاط العقدية خلاف الآخري. ومن وجهة النظر الأدبية، تبدو ايضا هذه العقيدة تالية، حيث أنها، مقارنة بعقيدة الجنّاوني، تُبرزُ بشكل أعمق سمات كتب التعاليم الدينية.
وباسبعاد ان يكون أحد النصين مشتق من الآخر، يمكن أن نطرح الافتراض الظني بأن النصين يمثلان صياغتين مختلفتين لعمل أصلي واحد أو هما تحرير لذلك العمل: واحد باللغة العربية والآخر باللغة الأمازيغية. ولكي نعيد تكوين هذا الافتراض فإن أول مرحلة هي حذف العناصر المختلفة في النصين، حيث يمثل كل منهما نتاج التأمل اللاهوتي المميز لحقبة كاتبه. فمن عقيدة عمرو بن جميع يمكن أن نمحو، بشكل أساسي، الجزء الختامي، الذي لا يوجد في عقيدة الجنّاوني، والذي خصصه لبعض النقاط التي عمقها، بشكل خاص، الكلامية المتأخرون: أنبياء، ملائكة، كتب سماوية. أما من عقيدة الجنّاوني نحذف نظرية المعرفة والجزء المخصص للجدل والمناظرة واللذان لا يوجدان في عقيدة عمرو بن جميع، حيث أن الأولي (اي نظرية المعرفة)، أخذت تختفي رويدا رويدا من كتب العقائد بعد احتجاج الغزالي على كل ألوان التعقلية الكلامية، والثاني (الجزء الجدلي) لم يعد في بؤرة الاهتمام، بعد ما انتشر الإحساس بأن خطر الفرق والخوارج قد انتهي.