الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ومن السُّنَّة: عَدَدُ الصَّلَوَاتِ، وَمَقَادِيرُ فَرَائِض الزَّكَاةِ، وَرَجْمُ الزَّانِي المُحْصَنِ، وَصَلاَةِ الوَتْرِ، وَالمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ، وَمَسْحُ اْلأُذُنْين، وَالاسْتِنْجَاءُ، وَالاخْتِتَانُ، وَأَنْ لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَما أَشْبَهَ ذلك مما لم يكن في كتاب الله ذكره، ومن الإِجْمَاعِ عَقْدُ الإمامة، وأنْ لا إمامين في سيرة واحدة، والجَلْد على الخمر، وميراث الجدَّتَيْنِ السُّدُسُ، وقيام شهر رَمَضَان، والفقد، وما أشبه ذلك، مما لم يذكر في كتاب الله ولا في سنة نبيه. واختلف الناسُ في الإِيمَانِ على قولين، فقالت المرْجِئة الإِيمانُ هو ما أمر الله به مِنْ تَوْحِيدِه ونَفْي الأشْبَاه عنه، والأَمْثَال وما لا يَلِيقُ به من صفات خلقه فقط، وما سِوَى ذلك مِن أَوَامِرِ الطَّاعَة، ونَوَاهِي المعصية، فليس عِنْدَهم بإِيمَان، ولا بدين، ولا إِسْلاَمٍ. واختلفوا فيما بينهم على ثَلاَثِ فِرَق، فِرْقَةٌ قالت: الإِيمانُ مَعْرِفَةٌ دون إِقْرَارٍ وهو جَهْمُ بن صَفْوان ومَن شايَعَه، وفرقة قالت :الإِيمانُ إقرارٌ ومعْرِفَةٌ وهو أبو حَنِيفَةَ ومَنْ شايَعَهُ. وفِرْقَةٌ قالت: الإيمان إِقْرَارٌ دون معرفة وهو مَرْوَان بن غَيْلاَن ومن شايعه: وَحُجَّة جَهْمٍ من الكتاب قوله تعالى : ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ﴾ ومِن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم :( الإِيمَاُن هَا هُنَا ) وأشار بيده إلى صدره، في أمثالها، وحجة مَرْوَانَ من الكتاب قوله تعالى : ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي أقروا. ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أُمِرْتُ أن أُقَاتِلَ الناس حتى يقولوا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ ) في أَمْثَالِهَا، واحتجَّ أبوحَنِيفَة بِحُجَّة الأولين والآخرين على قوله، وساَئِرُ الأَمَّة قد أَجْمَعوا على أن الإِيمَان قولٌ وعملٌ خلافاً لِقَوْلِ المُرْجِئَةِ.

٥٥ / ٩٢