الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

واختلفوا فيمَنْ أتى بالْقولِ وضَيَّعَ العمل على خمسة مذاهب: فقالت الصُّفْرَيَّة: مَن أتى بالقَوَل وضَيَّعَ العملَ فهو مُشْرِكٌ كافر فاسِقٌ ضَالٌّ عاصٍ، ليس بمُسْلِمٍ ولا بمُؤْمِنٍ. وقالت القَدْرِيَّة :مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ العملَ، فهو فاسق عاصٍ، ليس بمُؤْمِنٍ ولا بمُسْلِم، ولا بمشرك ولا كافر و قالت الأَشْعَرِيَّة: مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ العملَ فهو مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ عَاصٍ مُذْنِبٌ، ليس بمشرك ولا كافر ولا ضَالٍّ ولا فاسق، إن شاء الله عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ. وقالت المُرْجِئَةُ: من أتى بالقول وضَيَّعَ العمل، فهو مُؤْمِنٌ مُسْلِم ليسَ بمشرك ولا كافر ولا ضَالّ ولا فاسق. وقالت الأبَاضِيَّة بَأصْنَافها، وَالزّيْدِيّة وَالشِّيعَةُ من أتى بالقول وَضَيَّعَ العملَ فهو كافِرٌ مُنَافِقٌ ضَالٌّ فَاسقٌ عَاصٍ ليس بمُؤْمِنٍ ولا بمسلم ولا بمشرك، وأحكامه أحكام المِلَّةِ الإسلامية. والمِلَّة كلُّ شريعةٍ وطَرِيقَةٍ شرعَهَا قَوْمٌ لأنفسهم واتَّخَذُوهَا دِينًا. والدِّينُ وَالإِيمَانُ وَالإِسْلاَمُ: أسماءُ مُخْتَلِفةٌ لشيء واحد وهو طَاعَةُ اللهِ تعالى ؛ يُقال: كلُّ إِيمَانٍ دينٌ، وكلُّ إِسلامٍ دِينٌ، وَلا يقَالُ :كلُّ دِينٍ إِسلامٌ، وَلا كلُّ دِينٍ إِيمَانٌ ؛ لأَنَّ الدِّينَ في لغَةِ العَرَبِ ينصرفُ على وُجوه، يكون الدِّينُ بمعنى الطَّاعَةِ قال الشاعر:

لَئِنْ حللتَ بِجَوٍّ في بَنِي أَسَدٍ *** في دينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ دُونَنَا فَدَكُ

ويكون بمعنى العَادِة ؛ قال المثقِّب العبدي :

تقول إذا دَرَأْتُ لهَا وَضِينِي *** أ هذا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي

أي عادَته وَعادتي بمعنى الْجَزاء ؛ قال الشاعر :

اعْلََمْ وَأَيْقَنْ أّنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ *** وَاعْلَمْ بِأَنَّ كما تُدِينُ تُدَانُ

٥٦ / ٩٢