الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وقيل أن لفظة الجلالة "الله" هي اسم "إلا هو" (أي الذي) يستحق التمجيد، وقيل أن الله هو اسم بنيت عليه الصفات. وصفاته: الحياة، العلم، القدرة، الإرادة، الكلام، السمع والبصر. ووصفه بهذه الصفات يعني انتفاء اضدادها: فالله تعالي حي، ليس ميتا؛ عالم ليس جاهل؛ قادرا ليس عاجز؛ مريد وليس مضطر؛ متكلم وليس أخرس؛ سميع ليس أصم؛ بصير ليس أعمي. " سبحانه وتعالي عما يقولون علو كبيرا" (القرآن، السورة 17 الآية 43).

III

ولتعلم أن التوحيد لا يكون سوي للمؤمن الذي يتمسك بدين الله تعالي. وإن الدين عند الله الإسلام. وينقسم الإسلام إلى قسمين: القول والعمل. وينقسم القول إلى ثلاثة أقسام: الأول شهادة ألا إله إلا الله، قديم بلا بداية، باق بلا نهاية؛ الحي القيوم؛ العالم بلا علم أو دراسة؛ القادر بلا صعوبة أو عناء؛ المريد بلا مرام أو حاجة؛ المتكلم بلا لسان أو شفاه؛ السميع بلا أذن أو قنوات سمعية؛ البصير، بلا جفون أو بؤبؤ.

القسم الثاني هو شهادة أن محمد بن عبد المطلب الهاشمي القرشي هو عبد الله ورسوله. "هو الذي أرسل رسوله بالهدي بدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (القرآن، سورة 9، آية 33). ختم به الله تعالي أنبيائه وفضله على العالمين. ويبرهن على ذلك قول رسول الله – صلي الله عليه وسلم- :" اعطيت خمسا لم يعطعهن أحدا من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة"(1).

القسم الثالث هو شهادة أن ما جاء به محمد بن عبد الله حق وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسلة، في البعث والحساب (على الأفعال)، والجنة والنار، والقدر خيره وشره من عند الله.

أمّا العمل وهو جزء من الإيمان فيتلخص في الإتيان بجميع فرائض الله ونوافله.

(1) - "صحيح البخاري"، بولاق، 1926 هجريا، 1879 ميلاديا، الجزء الأول ص80.

٧٧ / ٩٢