الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٧٩انقسم الناس حول الإيمان إلى قسمين: يؤكد المرجئة أن الإيمان هو فقط الإقرار بوحدانية الله، كما أمرنا، ليس له شبيه، ليس له مثيل، ولا يشبه مخلوقاته في صفاتها. وفضلا عن ذلك، فإن فروض الطاعة، والنهي عن المعصية ليست بالنسبة لهم لا إيمان، ولا دين ولا اسلام. وانقسموا إلى ثلاثة طوائف: أكدت إحداها أن:"الإيمان هو معرفة بلا إقرار، ومثلُها جهم بن صفوان(1) وأتباعه. وأخري أكدت أن الإيمان:" إقرار بلا معرفة" ومثّلها مروان بن جيلان(2) وأتباعه. والثالثة أكدت بأن الإيمان:"معرفة وإقرار"، ومثلها أبو حنيفة.
ويخبرنا الله تعالي عن حُجة جهم في القرآن فيقول:"من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم" (القرآن سورة 5، آية 43)، ويخبرنا عنه رسول الله – صلي الله عليه وسلم – في سنته قال: الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى صدره" وأفعال مشابهة. ويخبرنا الله تعالي عن حُجة مروان في القرآن فيقول:" يا أيها المؤمنون"(3)، أي يا من تقرون بالإيمان؛ ويخبرنا عنه رسول الله – صلي الله عليه وسلم – في سنته قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا لإله إلا الله" وأقوالا مشابهة. وأخذ أبو حنيفه لنفسه برأي الآثنين.
لكن باقي الأمة كان متفقا على أن الإيمان هو قول وعمل على خلاف قول المرجئة. وكان عندهم خمسة أراء مختلفة حول من أتي بالقول وضيّع العمل. أكد الصُفرية أن من يأتي بالفعل ويضيع العمل، مشرك، كافر، ضال، فاسق، عاصي، ليس مؤمن ولا مسلم.
يؤكد القُدرية: أن من يأتي بالقول ويضيع العمل فاسق، ضال، عاصي، ليس مؤمن، ليس مسلم، ليس مشرك وليس كافر.
المُجسِمَة يؤكدون: أن من يأتي بالقول ويضيع العمل مؤمن، مسلم، عاصي ومذنب، ليس كافر، ولا ضال، ولا فاسق؛ ويعذبه الله، إن شاء أو يرحمه.
(1) - أنظر ص562، الملاحظة رقم 27.
(2) - بالتحديد هو أبو مروان جيلان. أنظر ص562، ملاحظة رقم 28.
(3) - من آيات القرآن