الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المرجئة يؤكدون: المجسمة يؤكدون: أن من يأتي بالقول ويضيع العمل مؤمن، مسلم، ليس مشرك، ولا كافر، ولا ضال، ولا فاسق.

وتؤكد كل فئات الإباضية: زيادية و شيعة: أن من يأتي بالقول ويضيع العمل كافر، منافق، ضال، فاسق، عاصي، ليس مؤمن، ولا مسلم، ولكنه ليس مشرك، وتسري عليه أحكام الملّة الإسلامية.

الملّة هي أي شريعة وطريقة يكتبها الناس على أنفسهم ويتخذوها دينا. والدين، والإيمان والإسلام هي أسماء مختلفة لشئ واحد، وهو طاعة الله تعالي. يقال أن كل إيمان دين، وأن كل دين اسلام، وليس أن كل دين إيمان، لآن كلمة دين تفسر بطرقة عدة في اللغة العربية.

والدين يعني الطاعة. قال الشاعر(1)

لو أنت نزلت ببني أسد في دين عمرو

(الشطرة الثانية غير مفهومة واليت كله لم استدل عليه)

ويعني (الدين) "العادة". يقول المثقب العبدي:

" إذا درأت لها وضيني***أهذا دينه أبداً وديني؟(2) (أي عادتها وعادتي).

ويعني (الدين) الثواب. يقول الشاعر:

"فلتعلم ولتتأكد أن مملكك ذائل، واعرف أنك كما تدين تدان"(3).

ويعني (الدين) أيضا الحساب: "ذلك الدين القيم" (القرآن، السورة 9، الآية 36).

ويعني (الدين) أيضا حُكم:" ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك" (القرآن، سورة 12، آية 76) أي وفقا لحُكم الملك.

ويقال أن كل ملّة دين، وليس كل دين ملّة، للسبب الذي ذكرناه آنفا.

ومجمل الملل التي وردت في كتاب الله ستة. وهي كما جاء في كلام الله تعالي:"إن الذين أمنوا، والذين هادوا، والصابئين والنصاري، والمجوس والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة" (القرآن سورة 22، الآية 17). وأحكام هذه الملل مختلفة عند المسلمين.

(1) - لم يستدل عليه.

(2) - بيت شعر ورد ذكره في"لسان العرب". حول الاشاعر المتوفي في عام 588 للميلاد، أنظر Brockelmann،G.A.L.، Supp. I. p.56

(3) - بيت شعر ورد ذكره عند البقللاني في كتاب التمحيد، مرجع سابق، فصل في معني الدين، ص345.

٨٠ / ٩٢