الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٨٩ولتعلم أن المعرفة ثلاثة أصناف: معرفة بما لايجوز للإنسان أن ينكره ولو للحظة؛ ومعرفة ما يجوز للإنسان إنكاره إلى أن يتضح؛ معرفة ما يمكن للإنسان أن ينكره على الدوام.
ومعرفة ما يجوز انكاره ولو للحظة واحدة، هي معرفة التوحيد والشرك: فإن جهل الإثنين غير جائز لأن من يجهل الشركرلا يعرف التوحيد. ومعرفتهما واجبة مع أول البلوغ. ولذلك قيل أن ستة أشياء تصاحب ستة أشياء: التكليف والبلوغ؛ الأمر والنهي؛ معرفة الله ومعرفة الرسول؛ الولاية والبراءة، الخوفوالرجاء؛ المن والدلائل.
وكلمة التكليف في اللغة العربية تعني تحملما لا تطيقه النفس. يقول الشاعر:
تكلفني معيشة آل زيد***ومن لي بالمرفق والصناب(1)
ويقول آخر:
"سئمت تكاليف الحياة ومن يعش***ثمانين حولا لا أبالك يسئم"(2)
وللبلوغ خمس علامات؛ ثلاثة منها مشتركة بين الذكور والإناث، واثنين تميزان الإناث خاصة. أمّا الثلاثة المشتركة فهي: النمو، الاحتلام، والعمر؛ وأمّا العلامات التي تميز الإناث خاصة: الحيض والحمل.
الأمر والنهي: واجبان على المكلف البالغ سن التكليف: ومعناهما أنه يجب على المكلف أن يلتزم بالطاعة وحرمت عليه المعصية والشرك.
معرفة الله ومعرفة الرسول – عليه السلام -، واجبتان معا على المكلف مع أول البلوغ. وقيل أن الله يعرف ب: الواجب، الجائز والمستحيل. الواجب هي ألوهيته، ربوبيته، ووحدانيته؛ وأمّا الجائز فهو: الخلق، الإفناء،الإعادة؛ وأمّا المستحيل فهو: أن يكون له شريكا، أوصاحبة أو ولدا.
(1) - بيت شعر لجرير، ورد ذكره في كتاب الأغاني، مرجع سابق، الجزء 7، ص60. عن الشاعر أنظر الموسوعة الإسلامية.
(2) - بيت شعر للبيد بن الربيعة، وفقا للشرح. غير موجود في المجموعة المطبوعة بمعرفة C. Brockelmann "Die Gedichite des Lebid"، Ledia 1892.. عن الشاعر أنظر الموسوعة الإسلامية.