الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٩١

الخوف والرجاء: واجبان أيضا مع أول البلوغ؛ فهما أشياء قلبية وواجب على المرء أن يوازن بينهما حتى تتساوي كفتيهما، ككفتي الميزان الهندي، لا تزن إحداهما الأخري، لأن القلب إن مال للرجاء، يُخشي أن يعتقد أنه بمفازة من عذاب الله. قال الله تعالي:"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" (القرآن، السورة 7، الآية 97). وإن مال القلب إلى الخوف، يُخشي أن يقنط من رحمة الله؛ قال الله تعالي: "إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون" (القرآن، سورة 12، آية 87).

المن والدلائل: معرفتهم واجبة مع أول البلوغ؛ أي أنه يجب أن نعرف أن الله تعالي خلق المخلوقات ويسر سبل معيشتهم (منافعهم) بفضله وإحسانه وليس لضرورة ولا وجوب. خلقهم ليظهر قدرته ويحقق إرادته الأولي وكلامه الحق الخالد، ليس لضرورة لهم أو لاحتياج إليهم؛ صنعهم بقدرته ليس لأنه يحتاجهم أو يريد منهم نفعا؛ خلق الملائكة المقربين؛ خلق الجن والإنس ليبتليهم وليعبدوه؛ خلق باقي الخلق كبرهان ودليل قدرة.

الدلائل هي الأشياء التي خلقها الله تعالي، التي تدل على ربوبيته ووحدانيته. والمتفكرون وأولوا الألباب حين يتدبرون هذه الأشياء بعين الفكر، يدركون المعلومات ومنها يستنبطون أشياء أخري. وحسن المذهب دليل نفاذ البصيرة. لذلك يقال: ثمانية أشياء تم التدليل عليها. أمّا أدلتها: فالواحد يدل على واحد؛ واثنان يدلان على واحد؛ وواحد يدل على اثنين. الواحد يدل على واحد: فالفعل يدل على الاستطاعة. وإثنان يدلان على واحد: فالحركة الضرورية والحركة الكسبية يدلان على الحياة. وواحد يدل على إثنين: حسن المذهب يدل على العقل و التكليف.

٩١ / ٩٢