الإنسان بين الحقيقة والأوهام (ج1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين الحقيقة و الأوهام ج1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

وهناك دعوة إلى اتقاء المضَّار وهذه الدعوة نجدها في ثنايا تشريعات الله تبارك وتعالى وما جاء على لسان رسوله عليه أفضل الصلاة و السلام ، الله تبارك وتعالى يقول { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(1) } ذلك لأن الإسراف(2) يؤدي إلى الإضرار بالجسم وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - [ ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقومن صلبه فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لتنفسه ](3) هذا هو ميزان الإعتدال في الغذاء حتى يكون الإنسان آخذاً لأسباب الصحة ومتجنباً لأسباب السقم مع أن الصحة و السقم كما قلنا من سنن هذه الحياة التي لا تتبدل ، ونجد في الحديث الثابت من رواية جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه أفضل الصلاة و السلام كما في صحيح مسلم أنه قال [ لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله ](4) فالله تبارك وتعالى جعل لكل داء دواء فإذا عولج الإنسان بذلك الدواء وأصاب الدواء موضع الداء كان ذلك سبباً للبرء ، هذا من الأخذ بالأسباب وجاء في حديث آخر جاء من طريق ابي هريرة(5)

(1) - سورة الأعراف الآية ( 31 ) .

(2) - الإِسْرافُ: التَّبْذيرُ، أو ما أُنْفِقَ في غَيْر طاعَةٍ.( القاموس ) .

(3) - شعب الإيمان 5648، البيهقي 5650 ، سنن ابن ماجه 3349 ، والتحفة 11578 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم 7945 .

(4) - ابو داوود الطيالسي 8874 ، مسلم ج2 باب لكل داء دواء رقم 2204وفي معاني الآثار للطحاوي باب الكي هل هو مكروه أم لا ؟ والتبريزي في المشكاة كتاب الطب والرقي واحمد في المسند 14637والحاكم في المستدرك 7434 و 8219 .

(5) - أبو هريرة الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم حديثاً عنه. وهو دوسي من دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد..وقال ابن إسحاق: قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن، وإنما كنيت بأبي هريرة لأبي وجدت هرة فحملتها في كمي، فقيل لي: أنت أبو هريرة. وقيل: رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كمه هرة: فقال : يا أبا هريرة . أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي بالعقيق وحمل إلى المدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة . ( أسد الغابة ) .

١٧ / ٣٨