الإنسان بين الحقيقة والأوهام (ج1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين الحقيقة و الأوهام ج1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ونحن نرى كثيرا من الناس الآن يقولون بأنهم يترددون على الطب المادي المعهود ولكنهم لا ينتفعون هذا لأنهم يأتون إلى الطبيب وفي قرارة نفوسهم أن ذلك العلاج ليس هو علاجا لهذه العلة والإنسان عندما يقبل على الدواء وهو غير واثق لأن الله تبارك وتعالى جعل ذلك الدواء سببا لشفاء ذلك الداء لا يكون للدواء تأثير هكذا في الغالب فلذلك ينبغي للإنسان أن يقبل على العلاج والأخذ بالأسباب وهو واثق بأن الله تبارك وتعالى قد جعل لكل شيء سببا وهو مسبب الأسباب فإن أراد شفاء هذا الداء بهذا الدواء فسوف يشفى بمشيئة الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فإن أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله "(1) لم يقل برأ وإنما قال بإذن الله لأن الأسباب مهما توافرت فإن وراءها مسبب الأسباب هكذا

دور التربية الصالحة في نشأة الفرد :-

ومما ينبغي أن ننبه عليه أن ترداد مثل هذه الحكايات التي لا أصل لها ولا حقيقة لها بين الأولاد سببا في إصابة الأولاد بالأمراض النفسية فإن نشأت المولود ما بين أبوين يسمع منهما هذه الحكايات التي لا أساس لها من الصحة تجعله أسيرا لهذه الأوهام وتتنامى في نفسه شيئا فشيء لأنه ربي عليها من أول الأمر وبعد ذلك يكون كثير الفزع ويتصور تصورات ويتصور أشباحا(2)

(1) - سبق تخريجه .

(2) - ـ الشَّبَحُ، مُحَرَّكاً: الشَّخْصُ، ويُسَكَّنُ،ـ ج: أشْباحٌ وشُبوحٌ.ـ والشَّبْحانُ: الطويلُ.ـ ورجُلٌ شَبْحُ الذِّراعَيْنِ ومَشْبوحُهُما: عَريضُهُما. ( القاموس ) .

٣٥ / ٣٨