الإيمان بالرسل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

هؤلاء الرسل الذين ارسلهم الله سبحانه وتعالى نعرف رسالتهم بطريق الشرع لأن معرفتهم تختلف عن معرفة الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل تتجلى لنا معرفته من خلال نظرتنا الى الرسل فالامر فيهم بخلاف ذلك . لذلك تتوقف معرفتهم على السمع فالحجة بمعرفة الرسل سمعيه والحجة بمعرفة الله سبحانه وتعالى عقليه لأن ارسال الرسل وان اقتضته الضرورة ليس أمرا واجبا على الله . تعالى الله عن ذلك . اذ لا يجب على الله عز وجل شئ . يفعل مايشاء ويحكم مايريد ﴿ لايسال عما يفعل وهم يسألون ﴾ فإقامة الله تعالى الحجة على عباده قبل مؤاخذتهم محض فضل منه سبحانه ولو شاء أن يؤاخذهم من غير أن يقيم عليهم حجة عقلية ولا سمعية لكان ذلك عدلا منه سبحانه وتعالى . لكن رحمة الله بعباده اقتضت الا يؤاخذهم حتى يقيم عليهم الحجة . وهؤلاء الرسل لهم صفات واجبة في حقهم ومعنى الوجوب هنا الا يمكن الضد لهم صفات لا يمكن الا ان يتصفوا بها . لايمكن بحال أن يتصفوا بأضدادها وأضداد هذه الصفات هي الصفات التى يعبر عنها بانها الصفات المستحيلة في حقهم . من هذه الصفات الصدق فإنه لايمكن باى حال أن يبعث الله سبحانه وتعالى رسولا كذوبا . فإن الكذاب لايصدق بين الناس ولو صدق مادام اعتاد الكذب والكذب صفة منفرده عن الاصغاء الى مايقوله الكاذب . وحكمه الله سبحانه وتعالى يقتضى أن يكون الرسول محبا بين الناس مقبولاً بينهم لا أن يتصف بصفات منفردة واذا كان من شأن الكذاب الا يقبل قوله ولو صدق في الأمور العادية فكيف اذا قال الكذاب بانه يوحى اليه من عند الله سبحانه وتعالى . وعندما القى ابوسفيان بهرقل بعدما وصلت هرقل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اذ كتب اليه صلوات الله وسلامه عليه رسالته المشهورة ونصها ( بسم الله الرحمن الرحيم .

١١ / ٢١