الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤فلا يمكن للانسان أن يدرك بعقله أن فرض الظهر يجب أن يكون اربع ركعات وأن فرض العصر يجب أن يكون اربع ركعات وان فرض المغرب يجب أن يكون ثلاث ركعات وان فرض العشاء يجب ان يكون اربع ركعات وان فرض الفجر يجب ان يكون ركعتين كما لا يمكن لهذا العقل ان يدرك وجه تخصيص الصلوات بهذه الأوقات الخمس وجعلها خمسة فروض . هناك من العلماء من يقول بأن بعض جوانب الاعتقادات يكون العقل فيها هو الحكم . وقد قال بهذا القول علمائنا الامام ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني صاحب العدل والانصاف وصاحب الدليل والبرهان . والامام القطب رحمهما الله . قالوا ان العقل يكون حكماء في وجوب معرفة الله سبحانه وتعالى . اما جمهور علمائنا فقد قالوا أن العقل ليس هو الحكم بل وجوب معرفة الله سبحانه وتعالى انما تكون بطريقة الشرع ولكن العقل هو طريق موصل الى معرفة الله . فالحس لنا أن نعتقد في هذه الاشياء معتقداً معيناً . فنحن نرى الشمس بابصارنا ونشاهد بابصارنا ايضاً نجوم ونشاهد الجبال والاشجار والبحار ولا يمكن لنا انكار هذا الحس فنعتقد أن الذي شاهدناه ليس هو حقيقته ولكن مع ذلك لا يجب علينا من قبل الشرع حكم معين تجاه هذه الاشياء من قبل الشرع . فكذلك العقل نستلهم منه ان كل صنعة تفتقر الى صانع وان لهذا الكون صانعاً ولكن وجوب معرفتنا بهذا الصانع انما نتلقاها من الشرع من نحو قوله تعالى ﴿فاعلم انه لا اله الا الله ﴾ وهنالك فارق بين ماتبين رأى هذا بين الامامين وموقف المعتزله . فالامامان يقولان ان العقل يكون حكماء فيما يتوصل اليه بطريقة – أي بطريق العقل – فيما يتوصل الى معرفته بطريقة . والمعتزلة يجعلون العقل هو الحكم في كل شئ وانما يأتي الشرع اما مؤكداً له وإما مبينا له .