الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧هذه العقيدة وان إستطعنا ان نستلهم جانباً منها بطريق العقل فإن الشرع لابد من ان يكون مفصلا لهذا الجانب وموضحا للجوانب الأخرى . فلا جل ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى رسله ، مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ان تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ، وهؤلاء الرسل الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لحمل هذه الامانة واعدهم الله تعالى اعدادا لكي يكونوا اقوياء على حملها فصفى الله سبحانه وتعالى فطرهم ونفى سرائرهم ونور بصائرهم وجعلهم الله سبحانه وتعالى أوفر الناس عقلاً وأعمقهم فكراً وأدقهم نظر وأصفاهم سريره وأحسنهم سيرة لأن يكونوا وعاءً لهذا النور الذي ينزله عليهم ليبلغوه خلقه ولينشروه بين الناس واختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا حملة لهذه الامانة العظمى الجلى وقد تتابع المرسلون جميعاً من لدن آدم عليه السلام الذي نُبا وكان رسولاً الى أولاده الى خاتم المرسلين جميعا محمد عليه افضل الصلاة والسلام تتابع على دعوة واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله عز وجل فلم يأت رسول منهم داعياً إلى عقيدة التثليث أو إلى اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى ولداً أو إلى عقيدة تشبيه الله سبحانه بمخلوقاته كما هو موجود في التوراة المحرفة عند اليهود وانما جاءوا جيمعاً منزهين الله سبحانه وتعالى داعين الى افراده بالعبادة فالله تعالى يقول ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا إله الا انا فاعبدون ﴾ فجيمع المرسلين جاءوا بدعوة لا إله الا الله ويقول الله تعالى ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ وحكى الله سبحانه وتعالى عن عدد من المرسلين انهم قالوا لقومهم اعبدوا الله مالكم من اله غيره } حكى الله ذلك عن نوح وهود وصالح وشعيب . وحدث الله سبحانه وتعالى عن المسيح عيسى عليه السلام انه دعى قومه بهذه الدعوة اعبدوا الله ربي وربكم .