الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨فإذا جميع المرسلين جاءوا دعاة إلى دين واحد وهو دين الاسلام . وإنما اختلفت الشرائع . شرائع المرسلين بحسب الاقوال التى كانت تلابس تلك الامم التى بعث بها أولئك المرسلون . فكانت العبادة تفرض في رسالة رسول على طريقة كذا وتفرض في سالة رسول آخر على طريقة كذا بل العباده نفسها في رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم طورت من طور إلى طور آخر . الصلاة كانت تلزم بطريقة معينة حتى نسخت تلك الطريقة بالصلوات الخمس التى فرضها الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته ليلة الاسراء وكذلك الزكاة فرضت على القول الصحيح بمكه المكرمة ولكن فرضها اجماليا وكانت مؤكولة الى ضمائر الناس ثم بعد ذلك جاءت تفاصيل احكامها بالمدينة المنورة بعدما استقر أمر الدين وقام للأسلام دولة تقيم حدود الله وتنفذ احكامه . وتجبى الصدقات من الاغنياء وتضعها في ايدي الفقراء . والدليل على ذلك أن آية من سورة المزمل التى أنزلها الله سبحانه وتعالى بمكه جاء فيها الامر بالزكاة ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ ولامعنى لقوله من قال من المفسرين وإن شاع هذا القول بان هذه الاية نزلت بالمدينة المنورة . لأن سياقها يدل على خلاف ذلك فإن الله سبحانه وتعالى ذكر أولا فيها التخفيف قد كان بمكة المكرمة ففرض جميع الصلوات السابقة إنما نسخ بفرض الصلوات الخمس وقد كان ذلك ليلة الاسراء قبل هجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة وهناك أدلة متعددة من القرآن الكريم تدل على المرسلين جميعاً جاءوا بملة الاسلام لأن الاسلام هو الاستسلام التام لأمر الله والانقياد لحكمه والأذعان لطاعته لا يعنى الاسلام انه يلزم أن تكون جميع الامم المتعبدة بالاسلام كانت متبعدة بنفس الصلوات الخمس على الطريقة التى تعبدنا نحن بها ولا يلزم أن يكون الاسلام يعنى أن كل من تعبد به تعبد بالحج إلى بيت الله الحرام كما تعبدنا نحن إلى غير ذلك … . لا