الإيمان بالملائكة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

وفي هذه الخطوات كلها كان تلميذه السيد رشيد رضا يخطو معه هذه الخطوات ، بل يقرر كلامه(1) ، ويستدل له أحيانا ويرد حجج خصومه أحيانا أخرى ، والسيد رشيد رضا أراد أن يوفق ما بين كلام الإمام محمد عبده في الخواطر الخيرية والخواطر الشرية ، فإن الإمام محمد عبده سوغ ـ أيضاـ أن تكون خواطر الخير هي الملائكة ، وخواطر الشر هي إبليس أو هي الشياطين ، أراد السيد رشيد رضا بين كلام هذا وبين كلام الإمام الغزالي في " عجائب القلب " من كتاب " إحياء علوم الدين " مع التباين الذي بين الكلامين(2) ، فإن كلام الإمام الغزالي واضح لمن تأمله ، واضح في أن مراده بأن هذه الخواطر الخيرية هي من سبب الملائكة وليست هي عينها الملائكة ، والخواطر الشريه هي من الشيطان ، وليست هي عينها الشيطان ، وضرب مثلا لذلك … ضرب مثلا ما يتأثر به الجدار عندما تنفلت النار … ما يتأثر به الجدار من الدخان فيسود ، وما يتأثر تربه الفضاء من الضوء فيستنير فإن الذي يتأثر به الجدار فيسود غير الذي يتأثر به الفضاء فيتنور ، وكذلك الخواطر الخيريه تختلف عن الخواطر البشرية ، فالخواطر الشريه منشؤها من الشياطين ، والخواطر الخيرية منشؤها من الملائكة .

(1) ـ راجعـ إن شئت ـء تفسير القرىن الكريم الشهير بتفسير المنار تأليف محمد رشيد رضا ج1 ص 280 وما بعدها لتقف على ما قاله الامام محمد عبده حول قصة آدم عليه السلام .

(2) ـ انظر تفسير المنار ج1،ص268 ، حيث نقل الشيخ محمد رشيد رضا كلام الامام الغزالي لتأييد رأي شيخه الاستاذ الامام.

١٣ / ٣٠