الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤إذا نستخلص من هذا كله أن الملائكة هم خلق لهم كيان مستقل ، أي هم جنس من جنس مخلوقات الله سبحانه وتعالى المستقلة ، كاستقلال البشر بطباعهم ، وصفاتهم ، وأحوالهم ، وأن هذا الجنس اصطفاه الله عز وجل بأن جعله جنسا بعيدا عن الشهوات ، ولذلك لايقع تحت تأثير الإغراء الشيطاني ، فلا يعصي ربه عز وجل ، لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايؤمرون } سورة التحريم/ 6 ، ونستخلص من ذلك أيضا أن هذا الجنس جنس له طاقات قوية تفوق طاقات البشر.
وجاء في أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم _ ما يدل على أن هؤلاء الملائكة خلقوا من نور كما جاء ذلك في حديث عائشة – رضى الله عنها – عند مسلم(1) ، وجاء أيضا في الكتاب العزيز وفي الحديث النبوي مايدل على أنهم يتكيفون .
ولذلك قال العلماء في تعريف الملائكة : بأنهم مخلوقات نورانية قادرة على التشكل ، من ضمن مايدل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال في مريم : ﴿ أرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرأ سويا ﴾ سورة مريم/17 جاء اليها في صفة بشر.
وجاء أيضا في حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – ما يدل عليه ، فقد جاء في حديث عائشة – رضي الله عنها – عند الأئمة : الربيع والبخاري ومسلم ، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كيف يأتيك الوحي يا رسول الله ؟ قال : يأتيني أحيانا مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول )(2) .
(1) ـ صحيح مسلم ،كتاب الزهد ،باب في أحاديث متفرقة ،رقم الحديث(2996) ولفظه : عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"خلقت الملائكة من نوروخلق الجان من مارج من ناروخلق آدم مما وصف لكم " .
(2) ـ ـ اللفظ للامام الربيع ،مسند الربيع ، باب في ابتداء الوحي، حديث رقم(2) ، ،صحيح البخاري ، كتاب الوحي ، باب2 .