الإيمان بالملائكة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وفي كتاب الله مايدل على أن من الملائكة رسلا يصطفيهم الله سبحانه وتعالى ، هم الذين يرسلهم إلى أنبيائه بل وإلى من يشاء من خلقه ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلا ﴾سورة الحج /75 ومن بين هؤلاء جبريل – عليه السلام – كما يدل عليه قول الله سبحانه : ﴿ فإنه نزله على قلبك بإذن الله ﴾ ، أي جبريل ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ﴾ سورة البقرة / 97 ، وهو الروح الأمين الذي يقول فيه سبحانه : ﴿ نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ﴾سورة الشعراء /193ـ195 ، في هذا ما يدل على أن هذا الوحي الذي أوحاه الله على عبده ورسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – نزل به جبريل .

يفهم من الآيات ومن الأحاديث النبوية أن الملائكة – كما قلت – جنس مستقل ، وأن هذا الجنس من جنس العقلاء ، فهم ذوات عاقلة ، وليسوا صفات لذوات عاقلة ، بل وهم ليسوا من جنس الكائنات غير العاقلة ، فهم من جنس العقلاء ولكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم طبائع خاصة فهم كما أخبر عنهم ﴿ يسبحون الليل والنهار لايفترون ﴾ ، فهم لا يسأمون ﴿فإن استكبروا فالذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لايفترون ﴾ سورة الانبياء/20 / طبيعتهم تقتضي عدم السأم ، فهم لايسأمون ، وهم لا ينامون – كما تقتضيه هذه الاية – وهم لا يأكلون ولا يشربون ، لايتغذون بالغذاء المادي ، إنما غذاؤهم ذكر الله سبحانه وتعالى ، هم خلق من خلق الله ، لايجوز أن يوصف أحد منهم بالربوبية ، ولا يوصف أحد منهم بالبنوة لله سبحانه وتعالى ، كما قالت الجاهلية : الملائكة بنات الله(1) ، لا بل هم عباد لله سبحانه ، ﴿ بل عباد مكرمون ﴾ سورة / ولا تفرز أجسامهم الفضلات الطبيعية التى تفرزها أجسام البشر وسائر الكائنات الحية .

(1) ـ قال الله ـ تعالى ـ "وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناشا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون" سورة الزخرف /19 .

٧ / ٣٠