الإيمان بالملائكة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

والعلماء درجوا على هذا المعتقد ، كل العلماء الإسلاميين ، على أختلاف مذاهبهم الفقهية والعقائدية ، درجوا على ذلك ، إلى أن طغت موجة إلحادية(1) في البلاد الإسلامية ، من جراء البعثات التعليمية ، التى أوفدت إلى أوربا(2) ، وهي خالية من تعاليم الإسلام ، فرجعوا من هناك – رجع أولئك الطلاب الذين ابتعثوا إلى هناك – بأفكار مادية ، بحيث لا يؤمنون بما وراء العالم المحسوس ، وكانوا يعتقدون أن الدين عدو للعلم ، وأن بإمكانهم أن يحطوا هذا الدين الإسلامي حتى يتلاشى بمطارق العلم الحديث كما تحطمت العقائد النصرانية وذابت تحت وهج العلم(3) ، وماأدركوا أن ثم فارقا بين العقيدة الإسلامية الصافية الناصعة التى جاء بها القرآن الكريم وثبتت بها السنة – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – وبين معتقدات النصارى(4) التى هي نسيج من الأوهام ، اشتد العداء للدين من قبل كثيرين من أولئك المبتعثين ، وكانوا ينتظرون اليوم الذي يقضي فيه على هذا الدين ، الذي يعتبرونه ضربا من ضروب الخيال ، وفنا من فنون الأوهام .

في مقابل هذا التيار ، كان في البلاد الإسلامية تيار أخر هو التيار الخرافي(5) الذي يجعل من الخرافات حقائق دينية مسلمة ، وهذه الخرافات – بطبيعة الحال – لا تتفق مع الواقع ، ولا تتفق مع العلم ، شاعت خرافات متعددة ، شاع بأن الإنسان إذا بلغ مرتبة ما من عبادة الله سبحانه وتعالى يمكن أن يتصرف في هذا الكون ، ويمكن أن يعقل ، ويمكن أن يحرك الكون ؛ يمكن أن يقول للسماء انشق فتنشق ، يمكن أن يقول للأرض انشقي فتنشق، يمكن أن يقول للنهر غر فيغور ، إلى آخره .

(1) ـ معنى الالحاد في اللغة : الميل عن القصد، يقال : لحد في الدين يلحد وألحد:مال وعدل، وقيل لحد مال وجار ،، والملحد : العادل عن الحقالمدخل فيه ما ليس فيه، يقال قد ألحد في الدين ولحد أي حاد عنه . لسلن العرب مادة"لحد".

٩ / ٣٠