الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢أي ليضع صلاتهم التي صليتموها إلى بيت المقدس ، فالصلاة سميت إيماناً مع أنها عمل ، والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا المعنى فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( الإيمان يضع وستون شعبه أعلاها كلمة لا إله الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) فترون أن النبي صلى الله عليه وسلم ينص هنا على دخول العمل والخلق الفاضل في مدلول الإيمان كما تدخل في ذلك العقيدة فقد نبه على العقيدة بذكر " لا إله إلا الله " فهذه الكلمة هي أساس العقيدة الحقة ، ولذلك كان رسول- صلى الله عليه وسلم - وكان الرسل من قبل يدعون إليها فمن آمن بها آمن برسالات المرسلين ومن لم يؤمن بها لم يؤمن برسالات المرسلين لأن هذه الكلمة تترجم العقيدة الصحيحة وهو نوع من الأنواع الأعمال الصالحة التي يتقرب بها الناس إلى ربهم عز وجل وذكر الخلق وقال " الحياء شعبة من الإيمان " بذكره الحياء أشاد إلى الخلق ودخوله في الإيمان ، وبين عليه الصلاة والسلام أن الإيمان أكثر من ستون شعبة " بضع وستون شعبة " هذه هي روايات الشيخين البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي رواية لمسلم " الإيمان بضع وسبعون شعبة " وفي اختلاف الروايتين ما يدل على أن العدد غير مقصود وإنما ذكر العدد للتنبيه على كثرة شعب الإيمان ، فالإيمان لا ينحصر في بضع وستين شعبة ، بل الإيمان يشمل على أكثر من ذلك ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى بضعا وسبعين شعبة ، وبهذا نستدل على أن الأعمال الصالحة كلها من الإيمان ، وعلى أن الأخلاق الفاضلة كلها من الإيمان ، وعلى أن كل جزئية من جزئيات العقيدة داخلة أيضاً في حيز الإيمان ، فكل من ذلك يعد إيماناً ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه أيضا الشيخان من طريق أنس رضي الله عنه ، أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسول أحب