الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ومن المعلوم أن محبة الإنسان لغيره إنما تكون باعتقاده تفوق ذلك الغير واتصافه بصفات العظيمة وأما أن يكون بسبب ما يمن من فيض خيره عليه من قبل ذلك الغير ، وعلى كلا الحالين فإن الله تبارك وتعالى هو أولى من أي شئ بالمحبة المطلقة ، فإذن جدير بهذا الإنسان أن يتفاعل مع هذا الحب الإلهي تفاعلاً مطلقاً بحيث لا يتصرف في حياته هذه إلا وفق أمر الله ، مع أنه بجانب ذلك يدرك أن الله تعالى قد أوعده وأتعده ولا تبديل لوعد الله ولا لميعاده ، لا تبديل لكلمات الله ( ما يبدل القول لدي ، وما أنا بظلام للعبيد ) (2) فإذن يجدد بهذا الإنسان أن يشفق على نفسه من وعيد الله ، وان يرغب في الفوز بوعده وهذا بطبيعة يدفعه إلى التعرض لرضاه ، والنبأ بنفسه عن الوقوع في سخطه .
(1) الإسراء 53
(2) ق 29
*الإيمان بالملائكة إيمان بحقيقة غيبية :-
وأما الإيمان بملائكة الله سبحانه فهو أيضاً إيمان بحقيقة غيبية إيمان بما لا يقع تحت حس الإنسان ، إذ هو إيمان بعالم غير هذا العالم المحسوس الذي تشاهده ، والذي نعيش بين أكنافه وإنما هو إيمان بعالم يختلف عن هذا العالم ، وهؤلاء الملائكة هم خلق الله تبارك وتعالى .
? ذكر بعض صفات الملائكة :-