الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وهم موصوفون بصفات نص عليها القرآن الكريم ، عندما قال تبارك وتعالى فيهم ( بل مكرمون ، لا يسبغونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفقون إلا لمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ، كذلك نجزي الظالمين )(1) فإن الله تبارك وتعالى وصفهم بصفات الطاعة في هذه الآيات فهم مكرمون من قبل الله عز وجل ، إذا برأهم الله عز وجل من الطائع التي تدفعهم إلى الوقوع في معاصي الله لا يسبقونه بالقول من طاعتهم الله تبارك وتعالى ، لا يتقدمون بين يديه ، وهم بأمره يعملون ، يعملون بما أمر ، كما أنهم يزدجرون عما نهى ، ومن طاعتهم لله سبحانه لا يشفقون إلا لمن ارتضى وبجانب هذه الطاعة هم مشفقون من عقاب الله خائفون من جلال الله ، هذا وهؤلاء الملائكة قد وصفوا أيضاً بما يدل على قوتهم ، وعلى أن لهم طبائع تمكنهم مما يتمكن منه الطبع البشري القاصر المحدود ، هؤلاء الملائكة دل القرآن الكريم أنهم قد يتحولون من حالة إلى حالة كما ذكر الله تبارك وتعالى في سورة مريم ( فتمثل لها بشيراً سوياً )(3) أنه تمثل بشراً ؟ أي تحول من صورته التي خلقه الله سبحانه وتعالى إلى صورة أخرى بقدرة الله وقد مكنه الله عز وجل من ذلك وجاء أيضاً في حديث الوحي ، حديث الحارث بن هشام عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي يا رسول الله ؟ قال " يأتيني أحياناً مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحياناً يتمثل إلى الملك رجلاً فيكلمني ، فأعي ما يقول " (4) فتون أن الحديث أيضاً يدل على نفس ما دلت عليه الآية الكريمة من كون الملك يتمثل بصورة الإنسان ، بينما الإنسان لا يمكن أن يتحول من صورته إلى خلقه الله عليها إلى نوع آخر من مخلوقات الله ، بل تبقى هذه الصورة ملازمة له وفي هذا ما يدل على أن قدرة الإنسان قدرة معدودة وكذلك دلت السنة النبوية على عظم خلق

٣٨ / ٦٤