الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

هؤلاء الملائكة ، فقد جاء في حديث عائشة الصحيح الذي ثبت عند الإمام الربيع وعند الشيخين وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ذلك جبريل لم أراه في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين ، رأيته مهبطا من السماء ، ساذاً عظيم خلقه ما بين السماء والأرض ) (5) فخلقه جبريل الطبيعية خلقه عظيمة بحيث أنه يسد بهذه الخلقة ما بين السماء والأرض بحيث لا تمكن من رؤية السماء من كان على الأرض ، عندما يكون جبريل عليه السلام بين السماء والأرض هذا وقد جاء ما يدل على أن جبريل عليه السلام بقدرة الله تبارك وتعالى من إبادة أمم بأسرها ، بأسرع من طرفة عين ، وما ذلك إلا لأن الله تبارك وتعالى أتاه من القوة ما يفوق تصور الإنسان وهؤلاء الملائكة مع هذه الكيفية التي خلقوا عليها والطاقات التي وهبوها والملكات التي اتصفوا بها خاضعون لله سبحانه وتعالى يسبغونه بالقول من هيبة الله تبارك وتعالى ، ولا يتقدمون بين يديه ، مشغقون وقد وصفهم الله تبارك وتعالى أيضاً بقوله ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) (1) وذكر الله تعالى ملائكته النار - والعياذ بالله من النار - فقال ( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) (2) هم على ما طبعوا عليه من الشدة والغلظة بجانب الله تبارك وتعالى مشفقون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولئن كان هؤلاء الذين أعطوا هذه القوى وتمكنوا بما أوتوه من فعل ما لا يتصوره الإنسان بحيث يتمكن أحدهم من نسف جانب من الأرض في أسرع من طرفة عين فكيف بالإنسان الضعيف الذي يتعثر بالعبرة ، ويتقدد بالشعرة ؟ أليس هذه الإنسان أولى بان يشقق على نفسه من عذاب الله هؤلاء الملائكة الكرام المقربون الذين أوتوا ما أوتوه من القوى والطاقات واتصفوا بما اتصفوا به من الملكات لم تغرهم أنفسهم فيتجرءوا على الله تبارك وتعالى بمعصيته وانما هم ملازمون لطاعته سبحانه وتعالى لا يفتأون عن هذه الطاعة

٣٩ / ٦٤