الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٩ويقول"قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين"(1) فطاعة الله سبحانه وتعالى واجبة من غير أن يتردد فيها الإنسان، ليس من شأن المؤمن أن يتردد في طاعة الله ورسوله "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قصى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، من يعصى الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً"(2) "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً"(3) والله سبحانه وتعالى ناط بطاعته وطاعة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام كل خير في الدنيا والآخرة، فخير الدنيا أيضاً إنما يناط بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم، كيف و الله عز وجل وعد المؤمنين بالتمكين والإستخلاف في هذه الأرض بعد أن أخص بطاعته وطاعة رسوله في قوله"قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وأن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين"(4) اتبع الله سبحانه ذلك قوله "وعد الله الدين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعيدونني لا يشركون بي شيئاً، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"(5) ثم الله سبحانه وتعالى أتبع ذلك الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول فقال مرة أخرى:"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون"(6) فجميع هذه الوجوه يجب على الإنسان أن يطيع الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة تتجسد في جميع تصرفاته، طاعة تتمثل في كل ما يأتيه وما يذره، على أن الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم من مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر فالله تعالى يقول:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر"(6) ومعنى ذلك أنه من لم يتأسى