الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الوقوع في هذه المنزلقات ويصونانه عن التردي في هذه المهالك، بحيث يكون مؤمناً لمنقلبه يوم القيامة، فإن ذلك المنقلب لا منقلب بعده، إذ عندما ينقلب الإنسان إلى يوم الدين ويعطى كتابه إما بيمينه وإما بشماله، ثم يبوأ بعد ذلك إحدى الدارين إما الجنة أو النار والعياذ بالله من النار فإنه ولا ريب وصل إلى الغاية التي ليست بعدها غاية فلا يمكن أن ينقلب إلى منقلب آخر، فلينتظر الإنسان أي المنقلبين يريده لنفسه، هل يريد أن يكون منقلبه إلى دار السعادة أو يريد أن يكون منقلبه دار الشقاء.

* الماضي والحاضر والمستقبل بيد الله تبارك وتعالى:-

في دنياه هذه يحرص على تأمين مستقبله فيها مع أن مستقبله وهي فالإنسان يدخر المال فيكدح و يتعب من أدل تأمين هذا المستقبل مع أنه لا يدري هل يكون له مستقبل في هذه الدنيا أو تكون نهايته قريبة فلا يكون له مستقبل إلا المنقلب إلى الدار الآخرة، فكيف وهو يوقن يقيناً جازماً بذلك المنقلب إلى الدار الآخرة، مع أن الإنسان لو خيل إليه أنه سيعمر في دنياه هذه عمراً مديداً فهو عمر محدود وهو عمر لا يكاد يذكر بجانب العمر الأبدي الذي يحياه في الدار الآخرة، فكيف يحرص الإنسان على تأمين مستقبله الدنيوي الوهمي الذي لا يعرفه، ويترك تأمين مستقبله الأبدي في الدار الآخرة كيف يحرص على جمع هذا الرصيد من أجل الحياة الآخرة، فالإنسان عندما يؤمن هذا الإيمان ويخالط هذا الإيمان بشاشة قلبه لا بد من أن يتفاعل معه تفاعلاً عميقاً ويكون هذا الإيمان مؤثراً على سلوكه، مؤثراً على تفاعلاته في هذه الحياة، مؤثراً على جميع حالاته بحيث يحرص كل الحرص على رضي الله تبارك وتعالى وعلى سلامته في الدار الآخرة.

* كل ما يجري في هذا الوجود بقضاء الله تعالى وقدرته:-

٥٢ / ٦٤