الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

كذلك إيمانه بالقضاء والقدر، إنما إيمان بأن الله تبارك وتعالى الذي خلق هذا الوجود وأبدع هذا الكون هو الذي يصرفه كما يشاء فلا تتحرك حركة في هذا الكون إلا بمقتضى قد الله عز وجل، بمقتضى قضاء الله سبحانه وتعالى، لولا يخرج شيء من ذلك عن تدبير الله فإن الله تعالى عندما خلق هذا الكون لم يتخل عنه، بل كل ما يجري في هذا الكون إنما يجري بقضاء وقدر وبهذا تهون على الإنسان المصائب ويتمن الإنسان بإيمانه هذا من تحدي الشدائد والمصائب لأنه يحس أنه لا يمكن أن يصيبه أي خير إلا وقد كتبه الله له، ولا يمكن أن يصيبه أي شر إلا وقد كتبه الله عليه وبهذا يكون الإنسان متعلق بالله وحده، قاطعاً علائقه بالخلق، تلك العلائق التي تجعله أن الناس كلهم، بل أن الخلق كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء كتبه الله عليه، فلا يبالي بمواجهة التحديات في سبيل طاعة الله لأنه يعلم أن الله تبارك وتعالى وحده هو الذي يصرف الوجودات وأن كل ما يجري في هذا الكون إنما هو بقضاء وقدر من الله، فما له والتعلق بالبشر، وما له ولمداهنة البشر في أمر الله والله وتعالى وحده هو الذي يصرف هذا الوجود فعندما يؤمن الإنسان بهذه الأسس الإيمانية التي دل عليها حديث جبريل عليه السلام إيماناً جازماً، إيمان عميقاً، إيمان جوهرياً لا بد من أن يتفاعل مع هذا الإيمان تفاعلاً تاماً، تفاعلاً يؤدي به إلى مراقبة الله في سريرته وعلانيته وامتثال أمره في سره وجهره في مكرهه ومنشطة، في جميع أحوالهن وكذلك لا بد أن يكون هذا الإنسان مؤثراً آخرته على دنياه على دنياه، مشفقاً على نفسه من عقاب ربه وجلاً من مخالفته سبحانه وتعالى في أي دقيقة وجليلة، حريصاً على أن ينسجم مع الملأ الأعلى في طاعة الله عز وجل بحيث تكون حياته تجسداً الطاعة الله كما هو شأن الملأ الأعلى الذين يسبحون

٥٣ / ٦٤