الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩والإيمان الشرعي قد يطلق مراد به هذا التصديق نفسه بدون النظر إلى ما يترتب عليه من التفاعل التام مع مقتضياته .. وقد يطلقها مراد به التصديق وما يتبعه من صالح العمل وزاكي القول .. فالإيمان إذا إطار عام يشمل الأقوال والأفعال ويشمل أيضاً أعمال القلب والراد بذلك التصديق بما فرض الله تبارك وتعالى التصديق به فقد يأتي الإيمان كثيراً في كتاب الله تعالى معطوفاً عليه العمل الصالح والأصل في العطف أن يكون هناك تغاير بين المعطوف والمعطوف عليه أو قد يأتي الإيمان مراد به نفس العقيدة الحقة وما يتبع هذه العقيدة من صلاح العمل وصف القول واستقامة الأخلاق وكل ذلك لأن هذه ثمرات للتصديق كما قلت ، فالقول الصادق والعمل الصالح والخلق الفاضل كل منها ثمرات لهذا التصديق الذي يستولي على النفس الإنسانية لأنه لا يراد به الإيمان الطافي على السطح الذي لا يلبث أن يزلزل ويتلاشى لأي سبب من الأسباب يطرأ عليه ، ولكن يراد به التصديق المكين الراسخ في النفس الذي يستولي على شعاب النفس بأسرها فيقدر الفكر ويضبط الوجدان إذ هو مستول على العقل والقلب معاً وبسبب ذلك يهيمن على الجسم والروح فتكون كل حركة من حركات هذا الجسم لا تخرج عن إطار هذا الإيمان ، وفي كتاب الله سبحانه وفي أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن مفهوم الإيمان الشرعي يتناول هذا الإطار الواسع الذي يشتمل على العقيدة ويشتمل على الأعمال ويشتمل على الأقوال ويشتمل على صادق الأقوال ويشتمل على الأخلاق
( صفات المؤمنين في كتاب والسنة )
ففي كتاب الله تعالى وصف للمؤمنين الذين هم حقاً مما يدل على ذلك ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم