الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠إلا أولئك الصنف الذين استثناهم الله تعالى، نعم يكون الإنسان خاسرا لأنه إنما خلق لغاية وحمل تبعة فالتبعة التي حملها هذا الإنسان تبعة عظيمة حمل الأمانة " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً "(1)، فالإنسان حمل هذه الأمانة وهي أمانة ثقيلة عظيمة فهو خاسر إن لم يقم بحق هذه الأمانة، وهذا الخسران ليس هو خسرانا أخرويا، بل هو أيضا خسران دنيوي بجانب كونه أخروياً هو خسران دنيوي من حيث إن حياة البشر كما تعلمون حياة متشابكة متداخلة ،وجميع المصالح البشرية هي مصالح داخلة في نظام الحياة الاجتماعية لهؤلاء البشر، إذ لا يستقل فرد من أفراد البشر بمصالحه، فلا يستطيع الإنسان كيفما أوتي من الطاقات والملكات أن يستقل بمصالحه كل واحد هو بحاجة إلى بني جنسه مهما أوتي من قوة و سلطان ونفوذ وعلم وتجربة فكل أحد في هذه الكائنات هو بحاجة إلى غيره ، الملوك هم بحاجة إلى كل طبقات الناس بل بقدر ما يكون الإنسان متمكنا في هذه الأرض يكون أشد حاجة من غيره فكما قلنا الملوك هم بحاجة إلى طبقات الناس جميعا هم بحاجة إلى المستشارين وهم بحاجة إلى الوزراء وهم بحجة إلى الإداريين وهم بحاجة إلى الأطباء وهم بحاجة إلى الجنود وهم بحاجة إلى الحرس وهم بحاجة إلى العمال والصناع وهم بحاجة إلى الخدم وبحاجة إلى كل من يعمل عملا في مملكته هكذا تكون الحاجة وكذلك العلماء وكذلك الأطباء مثلا وكذلك كل ذي اختصاص عملي أو تخصص علمي هو بحاجة إلى غيره لا يستقل عن غيره لا يمكن أن يكون ما عنده من التقدم يوقف كل أحد عند حده وأن يمنعه من التعدي على غيره، فلذلك كان الذين لا يتصفون بهذه الصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى خاسرين" وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا