الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)"(1)، فالناس كلهم خاسرون إلا أولئك الذين استثناهم الله تبارك وتعالى ذلك لأنهم في الدنيا كما قلنا بحاجة إلى نظام يسودهم ، هم بحاجة إلى مراقبة هذا النظام بحيث لا يتعدونه ولا يشذون عنه ويرعى كل واحد مصلحة غيره كما يرعى مصلحة نفسه وهم في خسران أيضا في الدار الآخرة لأن تلك الدار إنما هي في ذلك الصنف الذي استثناه الله تبارك وتعالى وأولئك هم المتقون لأنهم يتقون سخط الله عز وجل الله سبحانه وتعالى قال:" َولَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ "(2)، فهي خير للمتقين لا للفجرة ،وقال في الجنة" أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ "(3)، وهكذا نجد التبشير للمتقين في الدار الآخرة ولا تتحقق التقوى إلا بتحقق ما ذكر في هذه الآية الكريمة من الاستثناء من صفات عباد الله تبارك وتعالى الذين يتحلون بالطهارة الباطنة والطهارة الظاهرة ويتصفون بالصفات التي ترتفع بهم عن البهيمية التي يعيشها جمهور الناس في هذه الحياة فالله سبحانه وتعالى أولا قبل كل شيء ذكر الإيمان " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا "(4)، لأن الإيمان هو أساس كل خير ومصدر كل فضيلة ومنشأ كل خلق حميد ، الإيمان هو الذي يبصر الإنسان بما يأتيه وما يذر ؛ لأن الإنسان بحاجة قبل كل شي إلى التصور السليم والتصور السليم لا يكون إلا بهذا الإيمان ومن أجل ذلك كانت دعوة جميع المرسلين الذين بعثهم الله تبارك وتعالى قائمة على هذا الأساس فكل رسول من رسل الله

.

(1)[سورة العصر]

(2) [يوسف :109 ]

(3) [آل عمران :133]

(4)[الشعراء:227]

١١ / ٢٢