الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

وبناءً على هذا فإن هذا القسم من الله تبارك وتعالى للعصرين بالليل والنهار لأجل ما فيهما من العضات والعبر فالليل والنهار كما قلنا يسيران بهذا الإنسان هذا السير الحثيث ويطويان هذه الأعمار هذا الطي السريع ويقربان كل بعيد ومع ذلك تتقلب الظروف والأحوال بتعاقبهما، فيحدث ما يحدث من إعزاز الله تعالى من يشاء إعزازه ، وإذلال من يشاء إذلاله ،ورفع من يشاء رفعه، وخفض من يشاء خفضه، وإغناء من يريد إغناءه، وإفقار من يريد إفقاره، وهداية من يريد هدايته، وإظلال من يريد ظلاله، وهكذا تحدث هذه الأحداث بتعاقب الليل والنهار، فلذلك كان محط العبرة وكان في القسم بهما تذكيرا لهذا الإنسان بهذا الذي يجري كله ليستبصر وليكون مستمسكا بحبل ربه تبارك وتعالى المتين وليكون مستعدا للقاء الله تعالى لأنه يمتطي صهوة الليل والنهار فهما مطيته الدءوب التي تسير سيرا حثيثا إلى الغاية التي أرادها الله سبحانه وتعالى لكل أحد ومهما يكن المراد بالعصر فنحن لسنا بصدد الترجيح، لأن هذه الأقوال كلها محتملة كل قول منها محتمل، مهما يكن المراد فإن علينا أن ننظر في المقسم عليه وهو أن كل إنسان خاسر نعم كل إنسان خاسر وقد يتساءل الإنسان كيف يكون كل إنسان خاسرا، إلا أولئك الذين استثناهم الله تبارك وتعالى مع أن الإنسان يتبوأ ما يتبوأ من منصب التشريف من الله تبارك وتعالى بحيث اختاره لأن يكون خليفة في هذه الأرض، وأن يكون سيدا في هذا الكون وأن يكون متمتعا بخيرات هذا الوجود وأن يكون متصرفا في كثير من الكائنات التي سخرها الله تبارك وتعالى له مع أن من هذه الكائنات ما هو من جنس الأحياء، وكثير من هذه الكائنات الحية تفوق الإنسان في كثير من النواحي تفوق الإنسان في طول عمره أحيانا بحيث تكون أطول منه عمرا وقد تفوقه بحيث تكون أشد منه قوة وقد تفوقه بحيث تكون أعظم منه جرأة، ولكن مع ذلك كله سخرت هذه الكائنات لهذا الإنسان، فكيف يكون الإنسان مع ذلك خاسرا

٩ / ٢٢