الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

تبارك وتعالى إنما يدعوا أول ما يدعوا إلى الإيمان يدعوا إلى أن تكون هناك صلة بين هذا الإنسان المخلوق الضعيف و بين الحق تبارك وتعالى الخالق القوي المصرف لهذا الكون بأسره فالله تبارك وتعالى يقول :" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " (1).و يقول الله تعالى:" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " (2).ويقول سبحانه وتعالى حاكيا دعوة طائفة من المرسلين وهم نوح و هود وصالح وشعيب يقول عنهم " يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ "(3). فكل واحد منهم قال لقومه هذه العبارة وحكى عن المسيح عليه السلام أنه قال " اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ"( 4).فإذن التصور السليم هو أساس رسالات جميع المرسلين فما من رسول من رسل الله إلا بعث من عند الله تبارك تعالى من أجل نقض العقائد الجاهلية القائمة على التصور الفاسد المنحرف وهذا الإيمان هو في الحقيقة كما قلنا يقوم عليه النظام الصالح في حياة البشرية بأسرها فبدونه لا يكون هنالك نظام صالح فهو الذي يحول البشر من طباع إلى طباع أخرى يحول البشر من التعلق بغير الله تبارك وتعالى ومن التعلق بالحياة الدنيا ونسيان الدار الآخرة إلى خلاف ذلك الإيمان هو الذي يجعل الإنسان لا يتعلق إلا بربه ولا ينظر إلا إلى الدار الآخرة إنما يلتفت إلى هذه الحياة الدنيا بقدر ما يتمكن فيها من فعل الخيران والمسارعة إلى الطاعات و اجتناب معاصي الله سبحانه و الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون هم المؤمن في هذه

(1)[الأنبياء : 25]

(2)[النحل : 36]

(3)[هود : 50]

(4)[المائدة : 72]

١٢ / ٢٢