الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الحياة هو الإصلاح كما حكى سبحانه وتعالى عن شعيب عليه السلام أنه قال: " إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "(1). فهكذا شأن كل مؤمن يؤمن بالله تبارك وتعالى ويؤمن باليوم الآخر ونجد أن الحق سبحانه وتعالى يبين لنا صورا من هذا التحول السريع من وضع إلى آخر ومن طبيعة إلى أخرى في حياة البشر عندما يتحولون من الكفر إلى الإيمان فهؤلاء سحرة فرعون ماذا كان همهم في هذه الحياة وإلى أي شيء كانوا يهدفون فيها إنما كانوا كسائر الناس يريدون هذه الحياة الدنيا هم يريدون الاستكثار من المال ويريدون أيضا يتبوءوا المناصب هذه طبيعة البشر يريدون مناصب هذه الحياة الدنيا ويريدون المال من أجل الاستمتاع فقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم أنهم قبل إيمانهم قالوا لفرعون " إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ "(2).ثم حكى إجابة فرعون لهم أنه قال لهم " نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " (3).لأنه أدرك أنهم بجانب كونهم يطمعون في المال الذي رمزوا إليه بالأجر يطمحون أيضا إلى المناصب ويريدون أن يكونوا من المقربين عنده فلذلك كانت إجابتهم إجابة العارف بطبيعتهم وأن واعي بأهدافهم وغاياتهم ولكن بسرعة عندما لامس الإيمان شغاف قلوبهم تحولت هذه النظرة إلى هذه الحياة وتحولت الصورة التي كانت أمام وجوههم إلى سورة أخرى لهذه الحياة وطبيعتها

(1)[هود : 88]

(2)[الأعراف : 113]

(3)[الأعراف : 114]

١٣ / ٢٢