الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

فكانوا لا ينظرون إلى هذه الحياة إلا بقدر ما يحققون فيها من خير وما يرفعون فيه من منار الحق فلذلك قالوا لفرعون بعدما تهددهم بما تهددهم به: "لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا "(1). هذا هو الإيمان الذي حولهم من هذه الطباع إلى طباع مخالفة لها وكذلك نجد في تاريخ العرب قبل الإيمان أنهم كما وصفهم جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النجاشي بأنهم كانوا يعبدون الأوثان ويقدسون الأحجار ويأكلون الميتة ويسيؤن الجوار ويقتل بعضهم بعضا كانوا بمثابة السباع قد جاء وصفهم على قلم أحد الأدباء الكتاب البارعين وهو الأستاذ مصطفى صادق الرافعي فقال:" كانوا بين راع للغنم وداع للصنم وعالم على وهم وجاهل على فهم وإنسان كأنه من شره آلة لفناء الإنسان وشيطان كأنه من خبثه مادة لوجود الشيطان" هكذا كانوا قبل أن يكرمهم الله تبارك وتعالى بالإيمان فلما جاء هذا الأيمان حولهم إلى طبيعة أخرى فكانوا خير أمة أخرجت للناس بشهادة كتاب الله تبارك وتعالى إذ كانوا هم معظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والله تبارك وتعالى وصفهم هذا الوصف وقال فيهم:" مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم

(1)[طه : 72]

١٤ / ٢٢