الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً "(1). قد وصف الله سبحانه تعالى المهاجرين والأنصار بما وصفهم به فقد قال في المهاجرين " لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " (2).وقال في الأنصار "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (3).نعم هؤلاء وصلوا إلى هذه المراتب حيث كان كل واحد منهم ينظر إلى نفسه من خلال نظرته إلى الأمة فيرى نفسه واحدا من الأمة أن يضحي بمصلحة نفسه لأنه فرد في مقابل هذا الجمهور الكبير فلذلك كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة يحرص كل واحد منهم أن يضحي بكل غالي وثمين من أجل إعلاء كلمة الله ومن أجل إعزاز دينه ومن أجل رفع راية الحق هذا الأثر إنما هو أثر الإيمان ويصفهم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي بعدما تحولوا إلى هذا الإيمان بتأثير القرآن الكريم فيقول ما معناه بأن هذا القرآن كان كأنما أمسك بجزيرة العرب من طرف منها فنفض ذراتها تحت شعاع الشمس فانقسمت هذه الذرات على الأرض ووقعت وراء كل ذرة عربي يحمل إلى الناس القرآن كأنما هو رسول من الله تعالى أرسل إلى أمة من أجل هدايتها هكذا كان التحول من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن الاعوجاج إلى الاستقامة ومن الانحطاط إلى الرقي كانوا مثالا في الصفات النبيلة حتى أن علماء الاجتماع من الغربيين يصفون هؤلاء

(1)[الفتح : 29]

(2)[الحشر : 8]

(3)[الحشر : 9]

١٥ / ٢٢