الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

بأنهم كانوا مثالا لم توجد أمة نحوهم كما يقول جوزيف لوجون وهو أحد علماء الاجتماع الفرنسيين ( ما عرف التأريخ فاتحا أرحم من العرب ) ونجد كيف تحولوا من الضعف والذلة والمهانة إلى العز كانوا يتحدون القوى الكبرى العاتية المتغطرسة في هذه الأرض بعدما كانوا أذلاء ماذا كان وضعهم قبل أن يكرمهم الله تبارك وتعالى بهذا الحق وينوِّر قلوبهم بنور الإسلام كانوا تتجلى حالتهم في ذلتهم أمام غيرهم في التحدث إلى أباطرة الأرض وجبابرة هذه الدنيا كان جبابرة العرب أمام أولئك أقزاما ضعفاء فعندما يذكر النعمان بن المنذر وهو ملك الحيرة كان ملكا من ملوك العرب عندما يذكر أمام كسرى يقال له عبدك نعمان العرب أنفسهم عندما يذكرون النعمان أمام كسرى يقولون له عبدك النعمان ولكن بعدما أكرمهم الله تبارك وتعالى بهذا الإيمان كان يقف أحد عامتهم أمام طاغية من طغاة الفرس المتكبرين أمام رستم الفارسي القائد للجيش الفارسي الذي يعتبر الجيش الأول في العالم وكان تأريخه تأريخا عجيبا في الحروب استطاع هذا الجيش أن يحصر الإمبراطورية الرومانية وإمبراطورها في القسطنطينية لولا أن الله تبارك وتعالى قدّر انقلاب الأحوال حتى تحول المنتصر إلى مهزوم والمهزوم إلى منتصر وكان هذا القائد حسب أعراف الفرس في ذلك الوقت تجتمع فيه عناصر الشرف ولذلك كانت قلنسوته بمائة ألف دينار يقف رجل من العرب أرسله سعد بن أبي وقاص رضي الله تعلى عنه للتفاوض أمام هذا الجبار المتكبر العاتي فيقول له ما الذي جاء بكم ويرد عليه بقوله إن الله قد ابعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعت الدنيا والآخرة بكل اعتزاز من غير التفات إلى مظاهر الفخامة والأبهة التي كانت في مجلس رستم كما هو معروف في التأريخ نجيبه بهذه الإجابة معتزا بإيمانه وصلته بربه سبحانه وتعالى فهذا التحول إنما كان بتأثير هذا الإيمان والإيمان على أي

١٦ / ٢٢