الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

حال يحول الحياة كلها لأن الإيمان يقتضي إسلام النفس لله سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى تعبدنا للإسلام والإسلام الذي تعبدنا به ليس انتماء إلى أمة من الأمم أو انتماء إلى حزب من الأحزاب أو حلف من الأحلاف وإنما الإسلام هو قلب لمجرى الحياة بأسرها حتى تكون هذه الحياة مسلَمةً لله تبارك وتعالى بحيث يتجسد هذا الإسلام في كل جزئية من جزئيات الحياة الإسلام هو أن يسلم الإنسان روحه وجسمه ، قلبه وعقله ، فكره ووجدانه، ضميره وغرائزه لله تبارك وتعالى، وهذا ما يدل عليه قوله تبارك وتعالى " قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " (1).والإيمان والإسلام كما سيأتي الحديث إن شاء الله تبارك وتعالى من حيث المدلول اللغوي بينهما اختلاف ولكن كثير من العلماء بل جمهور العلماء قالوا الإيمان هو الإسلام والإسلام هو الإيمان من حيث الدلالة الشرعية والتفتوا إلى قول الله تبارك وتعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين" والذي نقوله بأن الإسلام إنما هو السورة الظاهرة للإيمان والإيمان هو الحقيقة الباطنة في الإسلام فلا يكون إسلام إلا بإيمان ولا يكون إيمان إلا بإسلام فالإيمان هو الإسلام والإسلام هو الإيمان ولكن الإسلام يتجلى ظاهرا والإيمان إنما هو حقيقة باطنه لأن الدلالة اللغوية لا تزال أيضا في المصطلحات الشرعية باقية معانيها لا تنعدم فأصل الإيمان التصديق يقال آمن به بمعنى صدق به هو مأخوذ من الأمن لأن أصله أن المصدق آمن محدثه أن يكذبه أي جعل محدثه في أمان من أن يكذبه فالإيمان من حيث الدلالة اللغوية بمعنى التصديق

(1)[الأنعام : 161]

١٧ / ٢٢