الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

والإسلام من حيث الدلالة اللغوية بمعنى الانقياد فهذا التصديق لابد أن يكون معه انقياد وهذا الانقياد لابد أن يكون قائما على التصديق فلذلك كان الإيمان هو الحقيقة الباطنة للإسلام والإسلام هو الصورة الظاهرة للإيمان ومن شواهد اللغة في أن الإيمان بمعنى التصديق قول الله تبارك وتعالى فيما يحكيه عن أخوة يوسف عليه السلام أنهم قالوا لأبيهم يعقوب عليه السلام: " وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا "(1). أي وما أنت بمصدق لنا ومن شواهد الإسلام بمعنى الانقياد قوله تبارك وتعالى: " وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً "(2). فإذن الإسلام بمعنى الانقياد والإيمان بمعنى التصديق ولكن كيف يكون هذا التصديق وكيف يتحول هذا التصديق إلى أن يكون واقعا ملموسا يتجلى أثرا ظاهرا يسمى إسلاما بحيث يكون الإسلام هو الصورة الظاهرة للإيمان وكيف يكون هذا الإسلام الذي هو الانقياد الحقيقة الباطنة لمعناه إنما هي الإيمان هذا ما سوف نتحدث عنه على أي حال هذا الإيمان إنما هو إيمان قائم على علم ومعرفة إيمان لا يكون أمرا تقليديا بحيث يرثه الولد عن والده ويرثه الخلف عن السلف وإنما هو أمر قائم عن اقتناع وأدلة فالإيمان إنما يكون بالمعرفة ولذلك كانت دعوات المرسلين دعوات قائمة على المعرفة كانت دعواتهم جميعا إلى استخدام العقل وعدم إهمال هذه الطاقة النورانية في الإنسان حتى يكون الإنسان مستبصرا بهذه الطاقة في تبديد ظلمات الجهل عنه ليدرك الحقائق من أجل هذا نرى أن الإيمان مبني على الفهم الصحيح على إدراك الواعي على النظر في هذا الكون على التأمل الدقيق لهذا النظام العجيب في هذه

(1)[يوسف : 17]

(2) [آل عمران : 83]

١٨ / ٢٢