الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩الكائنات بأسرها والقرآن الكريم أخذ بالقسط الوافر من ذلك بل فيه مالا يوجد في غيره فلذلك نجد القرآن الكريم يدعوا إلى التفكر والتأمل فكم من آية في كتاب الله جاء فيها إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ، " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " (1).، "إن في ذلك لآيات لقوم يعلمون"،"ولقوم يسمعون" ونجد أن الدعوة إلى النظر في هذا الملكوت الواسع هذا الذي نجده في القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى عندما يقرر في كتابه حقيقة من أعظم حقائق الإيمان بل هي أعظم حقائقه وهي وحدانيته سبحانه وتعالى بحيث يقول " وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " (2).يتبع ذلك ما يبصر الإنسان بهذه الوحدانية بحيث يأخذ عقل هذا الإنسان ليطوف به في مسرح هذا الكون الواسع ليتأمل هذا الكون وما فيه وليدرس نظامه العجيب حتى تتبين له هذه الحقيقة عن قناعة وعن عقل وبهذا كان الإسلام مخالفا كل المخالفات للمعتقدات الأخرى التي تكون متوارثة ويجب التسليم فيها من غير نظر مع إهمال طاقة العقل كما هو شأن أصحاب الديانات الأخرى الذي يدعون الإنسان إلى أن يغمض عينيه ويسد أذنيه ويغلف قلبه لئلا تصل الحقيقة إلى عقله فتفسده هذا نجده عند النصارى وعند اليهود وعند غيرهم إنما عقائدهم متوارثة ونجد ذلك عند الوثنيين ونجد عند أصحاب المباني المختلفة الله تبارك وتعالى أمر بالنظر في الكائنات فلذلك أتبع ذلك قوله " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
(1)[النحل : 11]
(2)[البقرة : 163]