الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وقد بين سبحانه وتعالى في سورة من كتابه هي من أقصر السور وأقلها ألفاظا ولكن هي من حيث المعاني معانيها واسعة، بين سبحانه وتعالى سبب نجاة الإنسان من الخسران بعد ما حكم على الجنس البشري بأسره بأنه خاسر ما عدا أولئك الذين استثناهم الله سبحانه وتعالى، بحيث استمسكوا بأسباب هذه النجاة من هذا الخسران فكانوا في منأى عنه وفي حمى منه وهذا الخسران ليس هو خسران الآخرة فحسب بل هو خسران الدنيا والآخرة فهذه الأسباب عندما يستمسك بها المؤمنون يكونون أحر ياء بأن ينجيهم الله تبارك وتعالى من هذا الخسران. الله سبحانه وتعالى يقول في هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم:" وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) "(1). هذه السورة كان السلف الصالح عندما يلقى بعضهم بعضا لا يفترق اثنان منهم حتى يتلوا كل واحد منهما على الآخر هذه السورة الكريمة، وليست هذه التلاوة بمجرد التبرك كما قد يظن الكثير من الناس، إنما هذه التلاوة من أجل التذكير بأن الإنسان خاسر، إلا أولئك الذين استثناهم الله تبارك وتعالى، حتى يحرص كل واحد على أن يكون من المستثنى لا من المستثنى منه، الله سبحانه وتعالى يقسم في بداية هذه السورة بالعصر ولله تبارك وتعالى أن يقسم بما يشاء؛ لأنه هو المتصرف في هذا الكون يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع ما يشاء ويخفض ما يشاء وكل ما أقسم الله تبارك وتعالى به فقد عظمه ومعنى ذلك أنه رفعه بينما المخلوق ليس له أن يقسم بأي شيء
(1)[سورة العصر]